السيد ابن طاووس

521

طرف من الأنباء والمناقب في شرف سيد الأنبياء

فاطمة عليها السّلام على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وهو في سكرات الموت ، فانكبّت عليه تبكي ، ففتح عينه وأفاق ، ثمّ قال : يا بنيّة ، أنت المظلومة بعدي ، وأنت المستضعفة بعدي ، فمن آذاك فقد آذاني ، ومن غاظك فقد غاظني ، ومن سرّك فقد سرّني ، ومن برّك فقد برّني ، ومن جفاك فقد جفاني ، ومن وصلك فقد وصلني ، ومن قطعك فقد قطعني ، ومن أنصفك فقد أنصفني ، ومن ظلمك فقد ظلمني ، لأنّك منّي وأنا منك ، وأنت بضعة منّي ، وروحي الّتي بين جنبي ، ثمّ قال : إلى اللّه أشكو ظالميك من أمّتي . ثمّ دخل الحسن والحسين عليهما السّلام ، فانكبّا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وهما يبكيان ويقولان : أنفسنا لنفسك الفداء يا رسول اللّه ، فذهب عليّ عليه السّلام لينحّيهما عنه ، فرفع صلّى اللّه عليه وآله رأسه إليه ، ثمّ قال : يا عليّ دعهما يشمّاني وأشمّهما ، ويتزوّدان منّي وأتزوّد منهما ، فإنّهما مقتولان بعدي ظلما وعدوانا ، فلعنة اللّه على من يقتلهما ، ثمّ قال : يا عليّ ، وأنت المظلوم المقتول بعدي ، وأنا خصم لمن أنت خصمه يوم القيامة . وفي أمالي الصدوق ( 505 - 509 ) بسنده عن ابن عبّاس ، قال : لمّا مرض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . . . ثمّ قام رسول اللّه فدخل بيت أمّ سلمة ، وهو يقول : ربّ سلّم أمّة محمّد من النار ويسّر عليهم الحساب ، فقالت أمّ سلمة : يا رسول اللّه ، مالي أراك مغموما متغيّر اللّون ؟ فقال : نعيت إليّ نفسي هذه الساعة ، فسلام لك في الدنيا ، فلا تسمعين بعد هذا اليوم صوت محمّد أبدا ، فقالت أمّ سلمة : وا حزناه ، حزنا لا تدركه الندامة عليك يا محمّداه . ثمّ قال صلّى اللّه عليه وآله : ادعي لي حبيبة قلبي وقرّة عيني فاطمة تجيء ، فجاءت فاطمة وهي تقول : نفسي لنفسك الفداء ، ووجهي لوجهك الوقاء يا أبتاه ، ألا تكلّمني كلمة ، فإنّي أنظر إليك وأراك مفارق الدنيا ، وأرى عساكر الموت تغشاك شديدا . فقال لها : يا بنيّة ، إنّي مفارقك ، فسلام عليك منّي . . . ثمّ أغمي على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فدخل بلال وهو يقول : الصلاة رحمك اللّه ، فخرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وصلّى بالناس وخفّف الصلاة ، ثمّ قال : ادعوا إليّ عليّ بن أبي طالب وأسامة بن زيد ، فجاءا فوضع يده على عاتق عليّ عليه السّلام والأخرى على أسامة ، ثمّ قال : انطلقا بي إلى فاطمة ، فجاءا به حتّى وضع